كتب:عمرو مصباح
في ليلة يختلط فيها عبق دجلة بسحر النيل، يستعد الوسط الثقافي والفني العربي للاحتفاء بواحد من أبرز صناع النغم في الوطن العربي. ففي الثاني عشر من يونيو المقبل، وتحديداً ضمن فعاليات "مهرجان ساحة المبدعين العرب"، الذي تقيمه شبكة راديو وتليفزيون "العاصمة" وقناة "الجمهورية"، سيتم تكريم الفنان العراقي القدير جمعة العربي؛ تقديراً لتاريخه الحافل كملحن ومطرب وشاعر ترك بصمة لا تُمحى في ذاكرة الأغنية العربية.
سيرة نغمية من طراز رفيع
جمعة العربي ليس مجرد فنان، بل هو أكاديمي شرب من نبع "معهد الدراسات النغمية" في العراق، ليصبح رقماً صعباً ومعتمداً في الإذاعة والتلفزيون العراقي. لم يكتفِ العربي بحدود الجغرافيا، بل حمل هويته الموسيقية العراقية الرصينة ليطوف بها أرجاء الوطن العربي، متخذاً من القاهرة مقراً لشركته "نوتة للإنتاج الفني" ومنطلقاً لإبداعاته المتجددة.
عرّاب الألحان للأجيال
ارتبط اسم جمعة العربي بكبار نجوم الطرب، فكان القاسم المشترك في نجاحات عمالقة الأغنية العراقية والعربية. ومن أبرز المحطات في مسيرته:
• عراقياً: صاغ ألحاناً خالدة لكل من: ماجد المهندس، ياس خضر، قحطان العطار، سعد الحلي، وسيناء.
• عربياً: امتد خياله اللحني والشعري ليشمل: عبد الله الرويشد وشمس (الكويت)، غادة رجب (مصر)، صباح زيداني (المغرب)، عمر عبد اللات وسميرة العسلي وبشار السرحان (الأردن)، وكورال المشرق العربي (لبنان).
جوائز وإنجازات دولية
لم يمر إبداع العربي مرور الكرام في المحافل الدولية؛ فقد انتزع بجدارة الجائزة الأولى في مهرجان الأغنية العربية بتونس، كما كان له حضور لافت في المحافل المصرية، من خلال حفلاته في "ساقية الصاوي" ونادي الطيران، وظهوره المتكرر كوجه ثقافي وتنويري في التلفزيون المصري والقنوات الفضائية.
الإعلامي والإداري الناجح
إلى جانب العود والقلم، أثبت جمعة العربي براعة في الإدارة الإعلامية، حيث شغل منصب مدير "قناة القيثارة" بمدينة الإنتاج الإعلامي، وقدم وأعد العديد من البرامج التلفزيونية التي سعت للارتقاء بالذائقة الفنية، فضلاً عن إسهاماته الصحفية الرزينة.
لماذا يكرّم في "ساحة المبدعين العرب"؟
يأتي تكريم جمعة العربي في ١٢ يونيو المقبل ليعكس رؤية "راديو وتليفزيون العاصمة" في تسليط الضوء على الرموز الذين قدموا "الفن النظيف" والملتزم. فالعربي يمثل الجسر الثقافي الذي يربط بين المدارس الموسيقية المختلفة، محتفظاً بلقب "المبدع الشامل" الذي يكتب ويلحن ويغني بذات الكفاءة والإحساس.
إن هذا التكريم ليس مجرد درع يُمنح، بل هو احتفاء بالهوية الموسيقية العربية التي صانها العربي طوال عقود، وتأكيد على أن القاهرة تفتح ذراعيها دائماً للمبدعين الذين يغزلون من أوتارهم خيوط المحبة بين الشعوب.


